البغدادي
173
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أن « عن » [ فيه ] اسم بمعنى جانب ، لدخول حرف الجر عليها . واستشكل هذا بأن الكلمة إنما تعدّ حرفا واسما ، إذا اتحد أصل معنييهما ، والجانب ليس بمعنى المجاوزة . وأجيب بأن الزمخشري بيّن في « مفصّله » أنّ معنى : جلس عن يمينه ، أنه جلس متراخيا عن بدنه في المكان الذي بحيال يمينه . فمعنى جلست عن يمينه : جلست من جانب يمينه وموضع متجاوز عن بدنه ، في المكان الذي بحيال يمينه . فيكون المراد بالجانب الجهة المجاوزة لبدنه ، لا مطلق الجهة ، فيتحد أصل معنى عن . قال ابن هشام في « المغني » : اسميّة عن متعيّنة في ثلاثة مواضع : أحدها : أن تدخل عليها من ، وهو كثير . ومن الداخلة على عن زائدة « 1 » عند ابن مالك ، ولابتداء الغاية عند غيره . قالوا : فإذا قيل : قعدت عن يمينه فالمعنى في جانب يمينه ، وذلك محتمل للملاصقة ولخلافها . فإن جئت بمن تعيّن كون القعود ملاصقا لأول الناحية . والثاني : أن تدخل عليها على ، وذلك نادر ، والمحفوظ منه بيت واحد ، وهو قوله « 2 » : ( الطويل ) على عن يميني مرّت الطّير سنّحا * وكيف سنوح واليمين قطيع والثالث : أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمّى واحد ، قاله الأخفش ، كقول امرئ القيس « 3 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ومن معها زائدة " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق لأنها توافق ما جاء في المغني 1 / 149 . ( 2 ) هو الإنشاد الأربعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 243 ؛ والدرر 4 / 191 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 312 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 440 ؛ ومغني اللبيب 1 / 150 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 306 ؛ وهمع الهوامع 2 / 36 . ( 3 ) هو الإنشاد الواحد والأربعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 94 ؛ والدرر 4 / 140 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 315 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 440 ؛ ولسان العرب ( صيح ، حجر ، رسس ، سقط ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 150 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 307 ؛ وهمع الهوامع 2 / 29 ؛ وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 244 ؛ والمقرب 1 / 195 .